مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

90

محمد ( ص ) في مكة

ويظهر أن أبناء عبد مناف الأربعة الأساسيين قد فعلوا الكثير لتطوير تجارة مكة . فعبد شمس ذهب إلى اليمن ، ونوفل ذهب إلى بلاد فارس ، والمطلب ذهب إلى الحبشة ، وهاشم ذهب إلى الشام . وربما كان هذا أساسا جيدا لثرائهم ، رغم أن آخرين بطبيعة الحال كان لهم أيضا أدوارهم في هذه التجارة . وقصة أن عبد شمس قد تخلى لهاشم عن حقوق تقديم الطعام والماء للحجاج لأن هاشما كان أقل انشغالا بالرحلات التجارية ، ربما كان لها أساس من الحقيقة . فربما تحقق عبد شمس أن تجارة المسافات الطويلة تنطوى على مكاسب أكثرهما تنطوى عليه التعاملات الصغيرة مع الحجاج . وأيا ما كانت الأهمية النسبية لأي منهما ( التجارة مع البلدان البعيدة ، والتعاملات التجارية مع الحجاج ) ، فقد أضعف موت هاشم المبكر نسبيا في غزة - سلالته والمرتبطين بها - عشيرة المطلب . وبعد موت هاشم أصبح المطلب - أخو هاشم - على رأس المجموعة كلها ( عشيرتي هاشم والمطلب ) لكن يبدو أنه لم يلعب دورا بارزا في أمور مكة حتى أحضر - أي المطلب - ابن أخيه هشام وهو عبد المطلب من المدينة التي كان قد توقف فيها مع أمه . وبعبد المطلب يبدو أن وضع العشيرة قد ازدهر مرة أخرى ، فحفره لبئر زمزم إلى جوار الكعبة أظهره رجلا ذا همة ومبادأة . ورغم أن زمزم أصبحت بعد ذلك هي البئر المركزية لمكة وأسهمت في زيادة أهمية الحرم ، فلا يبدو أن عمل عبد المطلب قد أظهر أنه كان زعيم مكة ، رغم أنه ارتبط بحق تقديم الماء للحجاج ( السقاية ) ذلك الحق الذي كان قد ورثه عن أبيه من خلال عمه . وأفضل برهان يمكن تقديمه لمعرفة مكانته في مجتمع مكة هو ما روى عن تزويجه لبناته . فصفية ( أمها من عشيرة زهرة ) تزوجت الابن الأول لحرب بن أمية ( زعيم عبد شمس ) وبعد ذلك عوام بن خويلد ( من أسد ) . وبالنسبة لبناته الاخريات ، فان عاتكة ( أمها من مخزوم ) تزوجت أبا أمية ابن المغيرة ( من مخزوم ) وابنته أميمة تزوجت من جحش حليف حرب بن أمية ، وأما أروى فتزوجت أولا عمير بن وهب ثم تزوجت رجلا من عشيرة